الأربعاء، 3 مارس 2021

هكذا يحرق الطغاة "تكوّن" الثورات محمد سلام


هكذا يحرق الطغاة "تكوّن" الثورات

محمد سلام

ملاحظة: المشهد ليس عن كيفية "مواجهة" الطغاة للثورات، بل عن خطة إستباقية يعتمدها الطغاة "لإحباط تكوّن" ثورات.

 

ننزل إلى الشارع. نقطع طرقات على أنفسنا. نحرق إطارات نتنشق نحن دخانها. نخرّب ممتلكات هي لنا من مال نهب منا. نتراشق بالحجارة مع قوى السلطة. نصرخ. نهتف. نشتم. نغضب. نلطم. نقف أمام كاميرات الإعلام نتفجّع ونصرخ:

"الدولار ب 10 آلاف. أتخن معاش صار 60 دولار. معاش العسكري 20 دولار. ما في كهرباء. ما في أكل. ما في محروقات. مافي حليب. ما في خبز. ما في دوا. مافي شغل..."

كل ال "ما في" صحيح ما في. وماذا بعد؟؟؟؟

نختم المشهد بعبارة "فلّوا" أو "إنقلعوا".... و "حنبقى بالشارع تتفلّوا". ونكحّلها بآراء "لا تغادروا الشارع حتي يستجيبوا لمطالبنا"!!!!!

هل تعتقد أنك إذا قطعت الطرقات على نفسك وأهلك وأحرقت الإطارات وحطّمت وكسّرت وخرّبت وقلت "فلّوا" حا يفلّوا يا حبيبي؟؟؟؟؟

"هم" بالضبط يريدونك أن تفعل ما تفعله أي أن تكتفي ب "فلّوا"... قبل أن تصل إلى مرحلة تبصر فيها أنهم "ما بيفلوا إذا ما فللتن ، وما بيحلّوا إذا ما حللتن، وما بينقلعوا إذا ما قلعتن، لو ضليت تفعل ما تفعلة مدى العمر ما بيفلوا. لو صار البلد رماد، ما بيفلوا ولا بينقلعوا، ... يا شاطر.

طالما هدف الحراك هو "فلّوا وإنقلعوا" أنت الخاسر يا شاطر تسير كما قطيع الغنم الذي يساق إلى المسلخ للذبح وليس من قادر على شراء لحمه إلا من تطلب منهم أن "يفلّوا أو ينقلعوا" وبالتالي أنت الخسائر في مسيرة "ذبح الضحية-الذات كي يأكلها الطغاة" حتى من دون تكلفة ذبح وسلخ وطهي.

تتساوى حسابات الربح والخسارة بين الطاغية المستبد والمستبد به فقط (فقط) عندما تخرج من معادلة فلّوا وإنقلعوا لتدخل معادلة "سافللكم وأقلعكم". عندها يمكن أن تربح ويمكن أن تخسر فيما أنت الآن يا شاطر ...فقط خاسر (فقط خاسر) في معادلة "فلّوا، حلّوا، إنقلعوا" ونهايتها "حتنقلع أنت من جذورك لتبقى عبداً عند طاغية".

اللهم فاشهد

 

 

 

  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق