الاثنين، 4 نوفمبر 2019

"جمهورية" 3 ملوك، 5 شعوب، 4 أعلام




"جمهورية" 3 ملوك، 5 شعوب، 4 أعلام  ... وعملتين

محمد سلام

نظرة معمّقة في المشهد اللبناني تكشف عجائب ما قبلها  أعاجيب وما بعدها عجب. "جمهورية" يحكمها 3 "ملوك" مكونة من 5 شعوب ولها 4 أعلام ... وعملتين!!!!!
والصراع قائم بين هذا المتناقضات كلها، إضافة إلى بدع التعامل، أو التلاعب، ببنود الدستور، خصوصاً لجهة تقديم تشكيل الحكومة على تكليف شخص بتأليفها وتوزيع حقائبها ... ورئاستها.
الملوك الثلاثة لكل منهم شعبه ولهم أعلامهم أيضاً التي هي أعلام شعوبهم.، فهذا علمه برتقالي، والثاني أخضر والثالث أزرق. الشعب الرابع علمه أصفر ولكن لا ملك أو رئيس له، بل مجرد وكيل برتبة حاكم عسكري لقوة إحتلال يحكم بموجب وكالة من أصيل يدير لبنان من طهران برتبة فخامة ... الولي الفقيه.
أما الشعب الخامس المحتشد في ساحات الإنتفاضة السلمية الراقية منذ 17 تشرين الأول الماضي، فلا ملك أو رئيس أو قائد له، ونظرا لعدم وجود ملك له علمه، إستعار الشعب الخامس علماً عمره 76 سنة، ولد  مع حلم جميل إسمه الجمهورية اللبنانية التي ما لبثت أن فارقت الحياة وورثها من سلف ذكرهم ولم يبق منها إلا علمها، الذي إستعادته الساحات مع الحلم الذي مات علها تنجح في إستعادة دولة متناسقة مستقلّة غير محتلة، شفافة غير فاسدة.
شعوب الملوك الثلاثة إضافة إلى شعب الحاكم العسكري لا تشارك في الإنتفاضة، كونها غير معنية بها، بل تعاديها، لأنها تعتاش على مكتسبات ملوكها الذين يوزعون عليها بعضاً مما عند كل منهم من "كعكة" الوطن. وهم يعادون الشعب الخامس، شعب الساحات المنتفض، لأنهم يعتبرون (عن صواب) أنه سيسلب منهم موارد أرزقهم الواردة إليهم من ملوكهم.
الشعب الخامس، شعب الساحات، هو الذي لم يستفد أساساً من عائدات الملوك والحاكم العسكري، لذلك هو في الساحات، مطالباً بحصة حصرية من ثروات الوطن تعطى لدولة يحكمها واحد تتولى مهمة توزيع النعمة بالحق على شعبها، كله، يعني كله، بصفته حقاً واجباً على الدولة لشعبها ... لا مكرمة أو رشوة أو صدقة من ملك أو حاكم أو ولي.
شعب الإنتفاضة حقق مكاسب كبرى في أسبوعي الإعتراض السلمي. حقق إعترافاً عالميا بأنه ظاهرة حضارية سلمية راقية، حقق إعترافاً عالمياً بحقه في مطالبه، حقق "تجسيد" عدوه ما كشف عري هذا العدو  وملوكه وفقيهه أمام العالم أجمع.
الإنتفاضة حققت هدفها، وإنتقلت الآن إلى المرحلة الثانية من نضالها، مرحلة الإعتصام المدني السلمي أو العصيان المدني "الجالس" أي (peaceful sit-in) بهدف البقاء حتى تحقيق مكسب إضافي عما تحقق في المرحلة الأولى من الحراك، أو الإنتقال لاحقاً إلى المرحلة الثالثة ... أي "الثورة".
فهل يلتقط "الملوك" الحكمة ويسعون إلى محاولة إرضاء العصيان قبل أن يقفز الوضع إلى "الثورة" التي لا رجوع منها إلا بإسقاط النظام وملوكه أو إسقاط الشعب وعلمه وإنتصار الملوك وشعوبهم وأعلامهم؟؟؟؟
أما مصير العملتين الوطنيتين -الدولار والليرة- فيقرره النهر الثائر الذي تفجّر من النبع العراقي لدى وصول مياهه إلى المصب الهادر في ... لبنان بعدما يكمل النهر مساره في مجراه "الترامبوتيني" عبر سوريا ... والباقي ... "فرق عملة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق