حوار سياسي بين بيارتة ... بالبيروتي
محمد سلام
بعد غياب صيفي عن بيروتي قارب
الأشهر الستة، زرت شوارع الطريق الجديدة مستطلعاً أحوال البلاد والعباد، ومتلهفاً
لحِكمِ الشارع الذي، في قاموسي، ما بعده حكيم إذا أجدت الإنصات إليه.
"ولك ويناك؟ خربت البليد
وإنتى ما هان،" بهذا العتاب المحب إستقبلني صديقي عبد السميع اللميع فاتحاً
ذراعية، معانقاً، عند بسطة بائع المناقيش. وعاجلني بسؤال مع ضحكة: "طروقت أو
بطروقتي منقوشي"...
وأضاف: "لعب الدولار، الله لا
يوفق البنوكي والصرافين، بس المنقوشي هان بعدها ب 500. يعني ب 1000 بتطعميني تطويقة
بتحرز". لم يكن ينتظر جواباً. طلب منقوشتين من المعلم أبو صطيف "مع خضرة
وكبيس، واحدة بورقة وواحدة بكيس. فهمت ولا."
ناوله أبو صطيف الطلبية، منقوشة
بورقة ومنقوشة بكيس، وقال لي عبد السمع: "راجعلك، ثواني، ما تضيع. خليك هان.
بدي إحكي معك سياسة." وأسرع الخطى.
وعندما رجع من مهمته المستعجله
سأله أبو صطيف: "قديش ناولتك الحجة، ألف أو ألفين؟؟" ضحك عبد السميع وبدل
الإجابة عن سؤال أبو صطيف سألني: "لوين بعدين من هان؟؟؟"
إعتقدت أنه يسأل عن التطورات
المحتملة للصراع بين الحراك والطبقة الحاكمة، لكنه عاجلني بسؤال إستلحاقي:
"ليش عم يستهدفو السنىىىىىىىىىىىىى؟؟؟ يعني مكتوب علينى نحنى نكون
مدعوسين؟؟؟"
سألته: مين عم يستهدف السنى، وكيف
عم يستهدفهم يا عبد السميع؟"""
"هيدا عان وجماعتة ما بيطلع
معهن حرامي إلا سنىىىىىىىىى،" أجاب. للتذكير (عان يعني عون بالبيروتي)
"حرامي
سنىىىىىىىىىىىىى؟" سألت بتعجب. "ولك هيدي تهمة كبيرة يا عبد السميع. ليش
عنا حرامية سنىىىىىىىىىىىىى"؟؟؟
لم يعجبه السؤال فرد بعصبية "عم
تهبلها عليييي. يعني إنتى بتأيد إتهام السنىىىىىىى كل ما دق الكوز بالجرة"؟؟
شرحت له أني غير معني بالدفاع عن
أي متهم بالفسلد من أي طائفة كان. القضاء هو الذي يفصل بين البريئ والمذنب، ولكني
سألت عبد السميع: "طيب ليش المتهمين السنى ما بيقدموا مستنداتهم للقضاء
وبيتهموا يللي عم يتهمهم؟"""
غادرني عبد السميع منزعجا من كلامي
إلى درجة أنه لم يطلب لا منقوشة ولا "يللي بيطلع من خاطرك لحرمة مستورة"
كالعادة.
توجهت إلى مرصدي الاجتماعي المعيشي
وسألت الصيدلاني الفطن: "شو وضع الناس؟"""
بدل أن ينظرفي وجهي فتح علبة دواء
للسكري تحتوي على 28 حبة دواء موزعة على شرائح (ساشيه) وقال "صرنا عم نبيعهم
بالحبة."
وأضاف: "وضحت الصورة أو بدك
شرح بعد؟"
غادرته من دون تعليق، ولا أذكر إن
كنت قد ودعته. كان جوابه صاعقاً، كافياً، وافياً، مؤلماً لشرح الوضع في منطقة
شعبية مكتظة.
أكملت طريقي على غير هدى، فعلاً
على غير هدى، لم أحدث نفسي حتى، أيقظني من ألمي صوت الصديق العتيق الذي يملك محل
صرافة: "مرحبا أخ أبو عبد. عرفت آخر خبر؟"
وبدأت أردد الأحداث المتسارعة، وهو
يقولا لا، كلا، ما حزرت، وأنا أسرد وهو يكرر رسوبي في
إمتحانه إلى أن ضجت فسألت "شو
آخر خبر؟؟
قال: صدر بيان رسمي في بيكين عن
تعيين الرفيق حسن نصر الله أميناً عاماً للجنة المركزية للحزب الشيوعي
الصيني."
سألته مازحاً "ليش"؟؟؟
شو مبرر هذا التطور الخطير؟؟"
أجاب: "كلف بقيادة حرب فيتنام-النسخة
الإيرانية ضد أميركا من لبنان وسوريا والعراق".
قلت "فعلاً تطور خطير"
وسألت "هل هتفوا له بالصيني (لبيك نصر الله)"؟؟؟
سألني قبل أن يغادر: "ما هي
ترجمة لبيك نصر الله إلى اللغة الصينية؟؟؟"
أجبت: "سأسأل المجمع اللغوي
العربي، ربما يجيدون الترجمة إلى الصينية. باي صديقي بالعربية، يعني وداعاً
بالإنكليزية."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق